المحقق الحلي

794

المعتبر

( ره ) استدل على جواز التقديم بإجماع الطائفة فكيف يدعي إجماعا على خلاف . ولو قيل : لا نسلم دلالة الحديثين على موضع النزاع ، لاحتمال أن يكون دخولهما مكة بعد عودهما من منى ، لا قبل الوقوف بعرفات ، ويكون السؤال عن التعجيل قبل انقضاء أيام التشريق ، أو بعدها ، ثم هما يتضمنان الطواف ، ولا يتضمنان السعي . قلنا : الدليل على أن المراد ما ذكرناه ، ما رواه البزنطي عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال ( إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية ، فلا متعة لك ، فاجعلها حجة مفردة ، تطوف بالبيت ، وتسعى بين الصفا والمروة ، ثم تخرج إلى منى ، ولا هدي عليك ) . وما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام سألته ( عن المفرد الحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، أيعجل طواف النساء ؟ قال عليه السلام لا إنما طواف النساء بعد أن يأتي منه ) ( 1 ) . وقول أبي حنيفة : ( يلزمه دم بالتأخير عن أيام التشريق ) دعوى مجردة عن برهان ، لأن وجوب الدم إنما يكون نسكا ، أو جبرانا ، فكلاهما منتف هنا ، لأنا لا نسلم أن التأخير عن أيام التشريق خلل لأن زمان الحج باق إلى انقضاء ذي الحجة وسنبين تحقيق ذلك فيما بعد . وأما المتمتع : فلا يجوز له تقديم طوافة وسعيه اختيارا ، ويجوز ذلك مع الضرورة ، أما لمرض مانع ، أو خوف حيض ، أو عدو . وأما المنع مع الاختيار فعليه : اتفاق العلماء ، ورواه أبو بصير قلت ( رجل كان متمتعا " ، فأهل بالحج ، قال عليه السلام لا يطوف بالبيت ، حتى يأتي عرفات فإن هو طاف

--> 1 ) أصول الكافي ج 4 باب تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى ح 1 ص 457 .